محمد بن جرير الطبري

578

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن أبيه ، عن الربيع ، قال : أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرَموا بالعمرة في ذي القَعدة ومعهم الهدْي ، حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع ذلك العامَ حتى يرجع العامَ المقبل ، فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة . فنحروا الهديَ بالحديبية وحلَّقوا وقصَّروا . حتى إذا كانوا من العام المقبل ، أقبل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى دخلوا مكة ، فاعتمروا في ذي القَعدة ، وأقاموا بها ثلاثة أيام ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية ، فقاصَّ الله له منهم ، وأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة . قال الله جل ثناؤه : " الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص " . 3138 - حدثني محمد بن سعد ، قال ، حدثني أبي ، قال ، حدثني عمي ، قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " والحُرمات قصاص " فهم المشركون ، كانوا حبسوا محمدا صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت ، ففخروا عليه بذلك ، فرجعه الله في ذي القعدة ، فأدخله الله البيت الحرام واقتصَّ له منهم . 3139 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ، قال ابن زيد في قوله : " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام " حتى فرغ من الآية ، قال : هذا كله قد نُسخ ، أمرَه أن يجاهد المشركين . وقرأ : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) [ سورة التوبة : 36 ] وقرأ : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) [ سورة التوبة : 123 ] العرب ، فلما فرغ منهم ، قال الله جل ثناؤه : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) حتى بلغ قوله : ( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [ سورة التوبة : 29 ] قال : وهم الروم . قال : فوَجَّه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . 3140 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية : " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام